السيد مصطفى الخميني
409
تفسير القرآن الكريم
وأسفل ، فهي خارجة طبعا وعقلا ، فلا أمر بالنسبة إلى القديسين ، ولا بالنسبة إلى غير الشاعرين العارفين * ( اسجدوا ) * يا أيتها الملائكة الذين هم في كفة آدم وفي عرضه وأرضه * ( لادم ) * أبي البشر والإنس * ( فسجدوا ) * وأطاعوا وامتثلوا ذلك الأمر بالسجدة بجانب آدم ، كالسجود بجانب القبلة والكعبة ، فعبدوا الله تعالى وهم واقفون إلى آدم * ( إلا إبليس ) * وهما أن الأمر متعلق بالسجدة لآدم والعبادة له والخضوع للخلق ، و * ( أبى واستكبر ) * زائدا على التوهم المذكور * ( وكان من الكافرين ) * قبل أن يأبى ويستكبر ، وإنما ظهر كفره وجحوده في المقام . وقريب منه : * ( وإذ قلنا للملائكة ) * القاطنين في الدنيا سمائها وأرضها ، القابلين لذلك : * ( اسجدوا لادم ) * ولا يخطر ببالكم أنه غير جائز ، فإن الامتثال خير من الأدب ، واختضعوا لمثله فإن فيه كمالكم اللائق بحالكم ، وفيه خيركم وشأنكم ، وبذلك رقاؤكم ، وأن السجدة والعبودية على نعت الكلي قبيح عقلي ، وجائز باعتبار ما فيه من الكمال والجمال للعبد السالك إلى الله تعالى ولكافة الأشياء * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * * ( فسجدوا ) * طويلا حتى قيل : بلغ إلى خمسمائة عام ، وقيل : كانت السجدتان ، وكانوا قد ائتمروا فورا ، لمكان الفاء * ( إلا إبليس ) * حتى مسخ ، وصار وسخا ، وقد كان عصيانه معلوما ، فلا يتوجه إليه الأمر بالسجود لامتناعه ، ولذلك قال الله تعالى : * ( أبى واستكبر وكان من الكافرين ) * فكان خارجا عن الأمر ، لما يعهد امتناعه وإباؤه واستكباره ، لكونه كان من الكافرين سبقا قديما وخلقا بعيدا . وقريب منه : * ( وإذ ) * كانوا ينقادون ويطيعون * ( قلنا ) * بوسائط الوحي